جلال الدين السيوطي
675
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الرجل ، أي كثر أكله ؛ لأنّ الحوت يأكل كثيرا ، فلا يجوز فيه الهمز ، فلتلك العلة همز الذئب ، ولم يهمز الحوت ، وفيه معنى آخر لا تسقط الهمزة من مفرده ولا من جمعه ، وأنشدهم : أيّها الذئب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذؤب ضاريات قال : فسمّي الكسائيّ من ذلك اليوم . وله كتب كثيرة ، منها : كتاب معاني القرآن ، وكتاب مختصر في النحو ، وكتاب القراءات ، وكتاب العدد ، وكتاب اختلاف العدد ، وكتاب مقطوع القرآن وموصوله ، وكتاب النوادر الكبير ، وكتاب النوادر الأوسط ، وكتاب النوادر الأصغر ، وكتاب الهجاء ، وكتاب المصادر ، إلى غير ذلك . وكان الكسائيّ يعلّم الرشيد والأمين من بعده . قال سلمة : كان عند المهدي مؤدب يؤدب الرشيد ، فدعاه المهدي يوما وهو يستاك ، فقال له : كيف تأمر من السّواك ؟ فقال : استك يا أمير المؤمنين . فقال المهدي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون . ثم قال : التمسوا لنا من هو أفهم من هذا . فقالوا : رجل يقال له علي بن حمزة الكسائيّ من أهل الكوفة ، قدم من البادية قريبا . فكتب بإزعاجه من الكوفة . فساعة دخل عليه قال : يا علي بن حمزة . قال : لبيك يا أمير المؤمنين . فقال : كيف تأمر من السواك ؟ فقال : سك يا أمير المؤمنين . فقال : أحسنت وأصبت وأمر له بعشرة آلاف درهم . قال حرملة بن يحيى التجيبيّ : سمعت محمد بن إدريس الشافعيّ يقول : من أراد أن يتبحّر في النحو فهو عيّال على الكسائيّ . وقال الكسائيّ : صلّيت بالرشيد ، فأعجبتني قراءتي ، فغلطت في كلمة ما أخطأ فيها صبيّ قطّ ، أردت أن أقرأ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ سورة يوسف ، الآية : 62 ] فقرأت « لعلّهم يرجعين » قال : فوالله ما اجترأ الرشيد أن يردّ عليّ ، ولكني لما سلّمت قال لي : يا كسائيّ ، أيّ لغة هذه ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد يعثر الجواد . فقال : أمّا هذه فنعم .